في زمن تسقط فيه النكات كما تسقط البيادق في الشطرنج، صار الكوميديون يمارسون فنهم بحذر يشبه التفاوض على سلام دولي. كل كلمة تحتاج ترويج فوري لفهمها أو يسمى "سيف التحفظ"، كي لا تنزل عليهم موجة إلغاء تجرف كل ما بناه الضحك في دقائق معدودة.والغريب أن الجمهور صار يشرب القهوة وهو يراقب تعليقات «الشرطة الأخلاقية» على كل نكتة، وكأننا نحتاج إلى قفازات مضادة للإلغاء لكي نتمكن من الضحك بحرية. فلا الكوميديا بقيت مجرد فن، ولا الإلغاء صار فقط عقوبة، بل تحولنا جميعًا إلى ممثلين على خشبة مشدودة الحساسية.

ما بين الرغبة في الحرية، والخوف من انتقاد سريع، يبقى السؤال الكبير دون إجابة: كيف نضحك بدون قفازات؟ الجواب قد يكون في قائمة تعايش صغيرة، تشمل:

  • تقبل الاختلافات دون تهويلها.
  • إعطاء فرصة للكوميديا المجازفة لتزرع بذور التفكير والضحك.
  • عدم تحميل النكات وزن «الخطيئة» بلا محاسبة وفهم للسياق.

فعندما يصبح الضحك ممنوعًا أو مرهونًا بأذونات مسبقة، نفقد بوصلتنا الإنسانية ورباطة جأشنا أمام هزائم الحياة. ولن يصبح الكوميدي سوى روبوت يصنع نكاتًا بلا روح، فنفقد بذلك أجمل ما في الضحك: حرية التأمل والتعبير!